مارد القابينة

جمال مواطن ليبي صالح، يلبس الزبون أيام الجمعة وفي الأعياد، ويفضل أكل حساء الفاصولياء بالكرشة، ويقلب الشبشب كلما وجده مرميا علي قفاه. يحب بنت خالته القصيرة والفتاة الغامضة ذات الصوت الرقيق التي تزور بيت جارهم ميلاد عشيّة الخميس وأرملة صديقه السمراء وحتى تلك التي أخطأ يوما بطلب رقمها بدل رقم أمه والتي لم ير منها غير الظفر الزهري الذي يصاحب كوب الشاي في خلفية صورتها علي الفايبر، فجمال كأي مواطن ليبي صالح لديه طيف واسع من الأذواق. ثم أنه يعود المريض في اليوم الثالث من دخوله المستشفي بعلبتي عصير العنب، ويبخبخ أمام حوشهم عندما يشتد قيظ الصيف مرتديا سرواله القصير، وعندما يضرب زمور السيارة في زحمة الطريق يقول تلك الكلمة التي يقولها كل الليبيين عادة من هم في وضعه. يرقص علي النوبة بحرارة، ويلطخ زميله الذي تخرج للتو بأشنع أنواع الزيوت والبيض النيء النتن وريش الدجاج كحركة وفاء لاإرادية، وعندما يتكلم في السياسة تجتاحه تلك الرغبة الدفينة بقذف شتيمة. إذا وكما ترون، جمال مثالي جدا واكتسب أحقيته في الجنسية بكل جدارة. Continue reading “مارد القابينة”
Advertisements

حِيطان

تصاعد الدخان المُنطلق من سِيجارة المالبورو التي تتلاعب كجنية حدقة بين شفاه جلال لتكون غيمة سرحت بعيدا مع مثيلاتها في المقهي المنزوي بنفسه في طرف الشارع ، أبدى صديقه إبراهيم عدم راحته في وجود قبيلة من السجائر تنفث سمومها في أنحاء محيطه. فتحركت مشاعر (إنت مش أحسن مني) في الجانب المِحسدي من جلال والذي قال ممتعضا Continue reading “حِيطان”