منطق الطير الحائر

منذ زمن مضى كان علي أن أخلق ذاتي من جديد. أن أحترق أنا الأخر، وأن أنهض مجددا من الرماد. وكان الأمر صعبا، ومعقدا، وبطيئا كما لو أن عليك أن تنتظر البيضة أن تفقس فقط بالرقص حولها كالدراويش.

Continue reading “منطق الطير الحائر”

Advertisements

وفي البداية؛ كان الأرق .. في عشق الأرق (2)

 

 

الأرق. الأرق عوده رقيق، وله ظل طويل على الحائط المقابل. لو أخدت قضمة منه لربما تذوقت طعمة القهوة، أو السجائر. ولحضنه بنّة التوتر المصاحب للمهام العالقة. في العادة يأخذ شكل التراكين والزوايا المظلمة، التي حتى إن أشرقت فيها الشمس، أو كلمتها العصافير في السابعة صباحا لما استطاعت أن تزحزحه منها ولو قليلا ..

Continue reading “وفي البداية؛ كان الأرق .. في عشق الأرق (2)”

شريط النهاية: في عشق الأرق (1)

كوب الماء شفاف كأخر حقيقة. صف شريط البنادول مرتب ومتناسق. الضجيج في الخارج بعيد، ومتطرف. العينان نعستان وبليدتان. اليد ثابتة فلا ترتجف. العقل خاوي، وعلي وشك الحصول على أخر لذة. في العمق هناك فتاة تلعب الحبل. في العمق الأكثر عمقا هناك سؤال أخير، لكنه لا يكترث. باقية ربع ساعة قبل أن تبدأ العملية، ونصف ساعة أخرى قبل أن تبدأ النهاية.

Continue reading “شريط النهاية: في عشق الأرق (1)”

مسائل الوجود (الكتابة عن الكتابة 4)

 

من الغريب أن يجد المرء نفسه عاجزا عن افتعال الكلمات. هذا الشيء الوحيد الذي يبرع فيه. هذه السكّينة التي لم تؤذه قط. لما هو الآن عاجزا حتى عن افتعال هذه الوسيلة الوحيدة لشفائه؟
كيف تجرؤ الحياة عن سرقة كنز وأثر رجل وحيد في الخلاء؟ كيف لها أن تسمح بهذه السخرية العجيبة؟
إذا لبيت النجّار بلا باب حقا ..

افتقاري للكلمات مؤلم. ليس لأني جيدة في خلقهن، ولكن لأني لست جيدة في أي شيء أخر. عجزي المتواصل للتواصل مع الروح الإنسانية، وقلة حيلتي أمام أصالة المظاهر الإنسانية المختلفة لا تترك لي إلا ممرا ضيقا جدا داخل هذا العالم لأقيم فيه مجدي. هذا المجد الذي لن يصله ضوء الشمس يوما.

بالنسبة لي الأمر شخصي جدا. حسنا .. ربما كل كاتب

Continue reading “مسائل الوجود (الكتابة عن الكتابة 4)”

اعترافات صيفية

يا ذنبا لم أقترفه. يا غفرانا لا أستحقه.
.
.
اليوم أدركت شيئا جديدا. شيءُ جديد أخر. شيء جديد يُضاف لتلك القائمة القديمة التي ما تنفك تتسع مثل كون أخرق.

اليوم أدركت أن العودة صعبة جدا، هذا إذا لم تكن مستحيلة ..

أقول؛ فقط لو كانت مسألة الإنتحار أقل دراميّة ..

تعلم؟ ربما هذا هو الوقت الذي أحتاج فيه للحضن الضائع بين مسافتينا. أعترف أحيانا أن المعركة معركتي، وأن وجودك من عدمه، قربك من بعدك، محبتك من لا مبالاتك ليست إلا أطرافا خارجية لا تغني من النصر رصاصة! Continue reading “اعترافات صيفية”

أحبك منذ ألف عام أو يزيد

أحبك منذ ألف عام أو يزيد ..

عندما كُنا أرواحا نطفو علي سطح العدم.

كان الله برحمته المباركة قد جمعنا سويا .. وكان كل شيء لا يبدو علي الإطلاق سوى ذاك الأبد السردمي من الحب.

رأيتك حينها رغم أني كنت بلا عينين، لا أدري.

أحببتك حينها عندما كنّا لا شيء، قبل أن يكون لي قلب، لا أشعر.

أحببتك لأن لا شيء أخر بدا صوابا، لأن الله حكيم، لأنه خلق الروح وزوجها. أنا كنتك وأنت كنتني قبل الحياة. قبل هذه الحياة التي عندما حان دورنا لإرتيادها فصلتنا!

Continue reading “أحبك منذ ألف عام أو يزيد”

القفزة

وقفت روح أمام الهاوية. تنظر لأسفل نحو ما يسمونه هناك بالتجربة. تنظر بحذر. إذا نزلت الآن فستتاجر بحالتها الوجودية. هنا الإحساس الكُليّ. هناك الإدراك الكليّ. أحدهما فقط لكل مرّة. لطالما أحست روح بحاجتها للإنشطار والتبرعم. ولكن القفزة مُرعبة.

نظرت نحو الأسفل خلال هذا السائل الرقراق، المائع! إذا قررت ونزلت خلاله الآن فلن يكون هناك من عودة إلا بالطرق الصعبة. كما أنها سمعت أن هذا النوع من التجارب له روتين مُغري. وقفت تُشاهد أرواحا أخرى وهي تأخد قرارها العظيم وتقفز نحو هذا السديم السائل. Continue reading “القفزة”