الطرف الأخر من السماء

كانت غيمة وحيدة في الطرف الأقصى من السماء، أزعجها البحر عصبيّ المزاج، فحملت متاعها وابتعدت عنه.
سمعت يوما بينما كانت تتمشى الهوينة طائرا من الصقور يحلق في فضاء الله يخبر صديقه عن الأرض الموعودة في الطرف الأخر من السماء، حيث جنة الغداء والمؤى والعلاقات. فسألته ما اسم الأرض، فقال إن اسمها الصحراء.
وساحت الغيمة في دنيا الله تُجاه الطرف الأخر من موطنها المعتاد، وعندما وصلت الغيمة هناك كانت قد فقدت نصف زادها في الطريق، فأمطرت ثمنا للعبور علي الساحل، وعلي القرى، وفوق رؤوس الجبال المتكبرة ولاحطت أنها قد صارت هزيلة.
لكنها وصلت علي كل حال.
لما وصلت للأرض الموعودة هناك وجدتها جرداء، وخرساء، وبليدة بلا مشاعر. حاولت معها الغيمة بشتى طرق التواصل أن يصبحا أصدقاء، فأمطرت أنهارا، وزجرت رعدا، وبرقت ضوءا، وأنزلت عاصفة، لكن الصحراء بقت ساكنة كالموت. لم تجب بصرصرة رياح، ولا بإنبات شجر، ولا بتقلبات الأوضاع. وأحست الغيمة أن الصحراء ترفضها. وازدادهُزال الغيمة من جراء التفكير الزائد ومحاولات الصداقة الفاشلة حتى أن خيوط الشمس استطاعت أن تمر من خلالها، وشعرت الغيمة بالوحدة مجددا. وفكرت في صديقها البحر، وراحت تتذكر أيام كانت فيها تبكي قليلا بمجرد مُطيرات عزيزات فيزبد كصنديد، ويموج كغاضب والرهبة والهيبة تملأه كلّه. وكانت تظن أيامها أن البحر يتصرف كالمراهقين، وأنها تمنت بشدة لو تصادق عاقلا.
وبينما كانت تموت هناك في الطرف الأخر من السماء فوق أرض الجحود شعرت بالحنين للبحر وأيامه، ووعدت الله لو أنها ولدت مجددا فوق بحر من بحاره سبحانه فإنها لن تتركه أبدا. أبدا. وأنه مهما حدث فسيظل البحر صديق مُحتمل، وجيد.

.
.

أية ش.أبوعقرب
11-12-2016

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s